كيف تعلم أطفالك قيمة المال من خلال المصروف اليومي
يتعلم كثير من الناس التعامل مع المال متأخرين، بعد أن يبدؤوا العمل ويحصلوا على أول راتب. والأفضل أن يبدأ هذا التعلم في الصغر، داخل البيت، وبمبالغ صغيرة. والمصروف اليومي أو الأسبوعي من أفضل الوسائل لذلك، لأنه يعطي الطفل فرصة عملية لاتخاذ قرارات بسيطة وتحمل نتائجها. في هذا المقال نعرض خطوات عملية تساعد الأهل على استخدام المصروف لتعليم الأطفال قيمة المال.
متى تبدأ ومقدار المصروف
يستطيع الطفل أن يبدأ في فهم فكرة المال عندما يتعلم العد ويفهم أن الأشياء لها أثمان. وفي هذه السن يمكن أن يبدأ المصروف بمبلغ صغير جدا. ومع تقدم العمر يزيد المبلغ وتزيد المسؤوليات المرتبطة به.
ولا يوجد مبلغ واحد صحيح لكل الأسر، فالأمر يعتمد على قدرة الأسرة وعلى ما يتوقع من الطفل أن يشتريه بمصروفه. من الأسئلة التي تساعدك على التحديد:
- هل سيشتري الطفل وجبته في المدرسة من مصروفه أم تجهزها الأسرة؟
- هل المصروف للحلويات والألعاب الصغيرة فقط، أم لأشياء أكبر أيضا؟
- كم يحصل إخوته وأقرانه تقريبا؟
- هل تريد أن يدخر الطفل جزءا منه؟
المهم أن يكون المبلغ واضحا وثابتا، وأن يعرف الطفل متى سيحصل عليه وما الذي يغطيه.
ومن المفيد أن يتفق الوالدان على هذه القواعد معا قبل أن يعرضاها على الطفل، حتى لا يعطيه أحدهما ما يمنعه الآخر. وإذا كان في البيت أكثر من طفل، فاشرح لهم سبب اختلاف المبالغ بينهم حسب العمر، حتى لا يشعر الصغير بالظلم أو يطالب الكبير بالمساواة مع إخوته الأصغر في المسؤوليات.
ثبت موعد المصروف وقواعده
الانتظام جزء أساسي من التعليم. إذا كان المصروف يعطى في موعد ثابت، يتعلم الطفل أن يخطط للفترة بين موعد وآخر. أما إذا كان يعطى عند الطلب، فلن يتعلم التخطيط.
ومن القواعد التي يفيد أن تتفق عليها الأسرة:
- المصروف يعطى في يوم محدد من كل أسبوع، أو كل صباح للصغار.
- إذا انتهى المصروف قبل الموعد، لا يعطى الطفل مبلغا إضافيا إلا في حالات خاصة.
- الطفل حر في التصرف في جزء من مصروفه ضمن حدود يتفق عليها الأهل.
- جزء من المصروف يذهب إلى الادخار.
قد يصعب على الأهل رفض إعطاء مبلغ إضافي عندما يطلبه الطفل، لكن الثبات على القاعدة هو ما يجعل الدرس واضحا.
علمه الادخار بطريقة يراها
الادخار مفهوم صعب على الطفل الصغير، لأنه يحتاج إلى الانتظار. ويمكن تسهيله بجعل المدخرات مرئية. حصالة شفافة يرى فيها الطفل النقود تتجمع، أو ورقة على الحائط يسجل فيها ما ادخره، تجعل الفكرة أوضح.
ويفيد أن يكون للادخار هدف محدد يختاره الطفل، مثل لعبة يريدها أو كتاب أو أداة رياضية. عندما يصل إلى الهدف ويشتري ما يريد بماله، يشعر بالإنجاز ويفهم قيمة الانتظار. وللأطفال الأكبر سنا، يمكن تقسيم المصروف إلى ثلاثة أجزاء: جزء للإنفاق، وجزء للادخار، وجزء للعطاء ومساعدة الآخرين.
دعه يخطئ بمبالغ صغيرة
من الطبيعي أن ينفق الطفل مصروفه كله في يوم واحد على شيء يندم عليه لاحقا. هذا الخطأ جزء من التعلم، وهو أفضل بكثير من أن يقع فيه بمبالغ كبيرة عندما يكبر. بدل أن تلومه، تحدث معه بهدوء عن ما حدث، واسأله ماذا سيفعل في المرة القادمة.
ويمكن أيضا أن تشرك الطفل في بعض قرارات الشراء في البيت، مثل مقارنة أسعار منتجين في المتجر، أو اختيار الأرخص بين خيارين متشابهين. هذه المواقف اليومية تعلمه أن المال محدود، وأن لكل قرار شراء بديلا.
المال الإلكتروني وتحديات اليوم
أصبح كثير من المدفوعات اليوم إلكترونيا، والطفل يرى أهله يدفعون بالبطاقة أو بالهاتف دون أن يرى النقود. هذا يجعل فهم قيمة المال أصعب. لذلك يفضل في البداية أن يكون المصروف نقديا، حتى يرى الطفل المال ويعده بنفسه.
ومع تقدم الطفل في العمر، يمكن أن ينتقل إلى البطاقات المخصصة للأطفال التي توفرها بعض البنوك في المنطقة، مع متابعة الأهل لطريقة استخدامها. وانتبه أيضا للمشتريات داخل الألعاب والتطبيقات، وفعل إعدادات الحماية في الأجهزة حتى لا تتم مشتريات دون علمك.
عادات مالية تبدأ من البيت
المصروف أداة بسيطة، لكنه يعلم الطفل دروسا يحتاجها طوال حياته. حدد مبلغا مناسبا وقواعد واضحة، وأعطه في موعد ثابت، وشجع الادخار بأهداف يراها الطفل، ودعه يتعلم من أخطائه الصغيرة، وتابع استخدامه للمال الإلكتروني. وتذكر أن الطفل يتعلم من تصرفات أهله مع المال أكثر مما يتعلم من النصائح.
