منوعات

كيف تبني عادة القراءة وسط يوم مزدحم بالعمل والجوال

يقول كثير من الناس إنهم يحبون القراءة، لكنهم لم يكملوا كتابا منذ سنوات. ويتكرر السبب نفسه في المجالس: لا يوجد وقت، والعمل مرهق، والجوال يأخذ ما تبقى من اليوم. ومع ذلك فإن القراءة لا تحتاج إلى ساعات طويلة، بل إلى عادة صغيرة ثابتة. ومعرض الكتاب في مدينتك، أو المكتبة العامة القريبة، أو حتى رف الكتب المنسي في البيت، كلها بدايات ممكنة لمن يريد العودة إلى القراءة.

ابدأ بوقت قصير جدا

الخطأ الأول عند محاولة بناء عادة القراءة هو وضع هدف كبير، مثل قراءة ساعة يوميا أو إنهاء كتاب كل أسبوع. هذا الهدف يصعب الالتزام به بعد الأيام الأولى، فيتوقف الشخص ويشعر بالإحباط.

الأفضل أن تبدأ بهدف صغير إلى درجة يصعب معها الاعتذار عنه، مثل عشر دقائق يوميا أو عشر صفحات. ومع الوقت، ستجد نفسك تقرأ أكثر من الهدف في كثير من الأيام دون أن تخطط لذلك. المهم في البداية هو الاستمرار وليس الكمية.

اربط القراءة بوقت ثابت في يومك

العادات التي ترتبط بنشاط يومي ثابت تكون أسهل في الاستمرار. اختر لحظة تتكرر في يومك، واجعل القراءة جزءا منها.

أمثلة على أوقات مناسبة:

  • بعد صلاة الفجر أو مع قهوة الصباح قبل الخروج إلى العمل.
  • في استراحة الغداء بدلا من تصفح الجوال.
  • أثناء انتظار موعد في عيادة أو دائرة حكومية.
  • قبل النوم بنصف ساعة، بعيدا عن الشاشات.
  • أثناء القيادة عبر الكتب الصوتية، إن كانت تناسبك.

احمل كتابا معك أو ضع تطبيق قراءة على الشاشة الرئيسية لجوالك، حتى تستغل أوقات الانتظار القصيرة التي تتكرر خلال اليوم.

اختر ما تحب قراءته فعلا

كثيرون يتوقفون عن القراءة لأنهم اختاروا كتابا يرون أنه يجب قراءته، وليس كتابا يرغبون في قراءته. الكتاب الثقيل أو البعيد عن اهتمامك سيجعلك تؤجل القراءة يوما بعد يوم.

في البداية، اختر كتبا قريبة من اهتماماتك، حتى لو بدت خفيفة:

  1. إذا كنت تحب التاريخ، فابدأ بكتب تروي قصص المدن والشخصيات بأسلوب سهل.
  2. إذا كنت تحب الرياضة، فاقرأ سير الرياضيين أو كتب التدريب.
  3. إذا كنت تحب القصص، فابدأ بالروايات القصيرة.
  4. إذا كنت مهتما بعملك، فاختر كتابا عمليا في مجالك.
  5. إذا كنت تحب السفر، فاقرأ الكتب التي تصف المدن والبلدان وحياة الناس فيها.

ولا تتردد في ترك كتاب لم يعجبك بعد قراءة جزء منه. الالتزام بكتاب لا تحبه قد يوقف عادة القراءة كلها.

قلل منافسة الجوال

الجوال هو المنافس الأكبر للقراءة في وقتنا. دقائق التصفح القصيرة تتجمع لتصبح ساعات في اليوم دون أن ننتبه. وتقليل هذه المنافسة يفتح وقتا كبيرا للقراءة.

بعض الخطوات العملية:

  • ضع الجوال في غرفة أخرى أثناء وقت القراءة.
  • فعل وضع التركيز أو عدم الإزعاج خلال هذا الوقت.
  • راجع تقرير وقت الشاشة في جوالك، واختر تطبيقا واحدا تقلل وقته وتحول جزءا منه إلى القراءة.
  • إذا كنت تقرأ على الجوال، فأغلق الإشعارات واستخدم تطبيق قراءة لا يحتوي على روابط ومحتوى مشتت.

اجعل القراءة نشاطا اجتماعيا

القراءة قد تبدو نشاطا فرديا، لكن مشاركتها مع الآخرين تزيد الحماس للاستمرار. وقد انتشرت في مدن الخليج أندية القراءة التي تجتمع لمناقشة كتاب كل شهر، سواء في المكتبات أو المقاهي أو عبر الإنترنت.

ويمكنك أيضا أن تبدأ في محيطك: اتفق مع صديق أو أحد أفراد الأسرة على قراءة الكتاب نفسه ومناقشته. أو خصص وقتا عائليا للقراءة يقرأ فيه كل فرد كتابه، فهذا يشجع الأطفال على القراءة عندما يرون الكبار يقرؤون.

عشر دقائق تكفي للبداية

رؤية التقدم تشجع على الاستمرار. احتفظ بقائمة بسيطة في دفتر أو تطبيق تكتب فيها اسم كل كتاب أنهيته وتاريخ إنهائه، مع سطر أو سطرين عن أهم ما استفدته منه. بعد أشهر قليلة ستنظر إلى القائمة وتتفاجأ بعدد الكتب التي قرأتها بعشر دقائق يومية فقط.

عادة القراءة لا تحتاج إلى وقت فراغ كبير أو ظروف مثالية. تحتاج إلى بداية صغيرة، ووقت ثابت، وكتاب تحبه، وجوال بعيد عنك قليلا. ابدأ اليوم بعشر صفحات من كتاب يثير اهتمامك، وكرر ذلك غدا، ودع العادة تكبر بشكل طبيعي.