الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي: استخدامات مفيدة وحدود واضحة
أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي التي تكتب وتلخص وتجيب عن الأسئلة موضوعا يتكرر في المكاتب والمجالس في دول الخليج. بعض الموظفين يستخدمونها كل يوم، وبعضهم يتجنبها لأنه لا يعرف من أين يبدأ، أو لأنه يخشى الوقوع في خطأ. الحقيقة أن هذه الأدوات مفيدة في مهام محددة، وضعيفة في مهام أخرى. وفهم هذا الفرق هو ما يجعل استخدامها مفيدا وآمنا.
مهام تناسب أدوات الذكاء الاصطناعي
تعمل هذه الأدوات بشكل جيد عندما تكون المهمة قائمة على الصياغة والتنظيم، وعندما تكون أنت قادرا على مراجعة النتيجة بسرعة. ومن أمثلة هذه المهام:
- كتابة مسودة أولى لرسالة بريد رسمية أو رد على عميل، ثم تعديلها بأسلوبك.
- تلخيص مستند طويل أو محضر اجتماع في نقاط قصيرة.
- إعادة صياغة نص بلغة أبسط أو أكثر رسمية.
- الترجمة المبدئية بين العربية والإنجليزية، مع مراجعة المصطلحات المهمة.
- اقتراح عناوين أو أفكار لعرض تقديمي أو منشور.
- تحويل ملاحظات متفرقة إلى خطة عمل مرتبة.
القاسم المشترك بين هذه المهام أن الأداة توفر عليك وقت البداية، بينما يبقى القرار والمراجعة عندك.
كيف تكتب طلبا يعطيك نتيجة جيدة
جودة النتيجة تعتمد كثيرا على وضوح الطلب. الطلب القصير والعام يعطي نتيجة عامة. أما الطلب الذي يحدد السياق والهدف والشكل المطلوب فيعطي نتيجة أقرب إلى ما تحتاجه.
عند كتابة طلبك، حاول أن تتضمن ما يلي:
- من أنت وما طبيعة عملك، مثل: أنا مسؤول خدمة عملاء في شركة تجزئة.
- ما المهمة بالضبط، مثل: اكتب ردا على عميل يشتكي من تأخر طلبه.
- لمن سيكون النص، وما النبرة المناسبة، مثل: رسمية ومهذبة وقصيرة.
- الشكل المطلوب، مثل: ثلاث فقرات قصيرة أو قائمة نقاط.
- ما يجب تجنبه، مثل: لا تعد العميل بموعد محدد.
وإذا لم تعجبك النتيجة الأولى، فلا تبدأ من جديد. اطلب تعديلا محددا، مثل اختصار النص أو تغيير النبرة أو إضافة نقطة ناقصة.
ومن الأساليب المفيدة أن تعطي الأداة مثالا على ما تريد. إذا كان لديك رد سابق أعجبك على عميل، فانسخه بعد حذف البيانات الخاصة منه، واطلب ردا جديدا بالأسلوب نفسه على حالة مختلفة. وكذلك عند طلب الكتابة بالعربية، حدد إن كنت تريد فصحى رسمية أو لغة قريبة من الحديث اليومي، لأن الأداة قد تخلط بين المستويين إذا لم تحدد. وتذكر أن طول الطلب لا يضر، فالتفاصيل الإضافية تقلل عدد مرات التعديل وتوفر وقتك في النهاية.
الحدود التي يجب أن تعرفها
أهم ما يجب فهمه أن هذه الأدوات قد تقدم معلومات غير صحيحة بثقة كاملة. قد تذكر رقما أو اسما أو مرجعا غير موجود، وقد تخلط بين الأنظمة المعمول بها في دول مختلفة. لذلك لا تعتمد عليها مصدرا وحيدا للحقائق، خاصة في المواضيع القانونية والمالية والطبية.
ومن الحدود الأخرى:
- معلومات الأداة قد لا تكون محدثة، فلا تعتمد عليها في الأخبار والقرارات الجديدة.
- قد تفهم اللهجات المحلية بشكل جزئي، فتخطئ في فهم المقصود.
- قد تكتب نصا عاما يفتقد إلى تفاصيل عملك الحقيقية.
- لا تستطيع تحمل المسؤولية عن القرار، فالمسؤولية تبقى على من استخدم النتيجة.
الخصوصية وسرية بيانات العمل
قبل أن تنسخ أي نص في أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك: هل يجوز أن يخرج هذا النص من الشركة؟ كثير من الأدوات المجانية قد تحتفظ بالمحادثات أو تستخدمها لتحسين خدماتها، حسب سياساتها وإعداداتها.
لهذا من الحكمة الالتزام بقواعد بسيطة:
- لا تدخل بيانات العملاء الشخصية مثل الأسماء وأرقام الهويات والجوالات.
- لا تدخل أرقام العقود أو الأسعار السرية أو الخطط الداخلية.
- استبدل الأسماء الحقيقية بأسماء عامة عند طلب صياغة رسالة.
- اسأل قسم تقنية المعلومات عن الأدوات المعتمدة في شركتك وسياستها.
بعض الشركات توفر لموظفيها نسخا خاصة من هذه الأدوات بإعدادات خصوصية أقوى، وهذه هي الخيار الأفضل إن كانت متاحة.
طريقة عملية للبدء
إذا لم تستخدم هذه الأدوات من قبل، فابدأ بمهمة صغيرة ومتكررة في عملك، مثل صياغة الرسائل الروتينية أو تلخيص التقارير الطويلة. جربها لمدة أسبوع، وقارن الوقت الذي تستغرقه المهمة قبل الأداة وبعدها. راجع كل نتيجة قبل إرسالها، وصحح ما تراه غير دقيق. بهذه الطريقة تعرف بنفسك أين تفيدك الأداة وأين لا تفيدك، وتبني عادة استخدام واعية تحفظ جودة عملك وسرية بيانات جهتك.
