عادات تساعدك على نوم أفضل رغم السهر وضغط الحياة اليومية
النوم الجيد من أهم أسس الصحة، لكنه من أول الأشياء التي نضحي بها عند الانشغال. السهر مع الأصدقاء، والعمل حتى وقت متأخر، والجلوس أمام الهاتف قبل النوم، كلها عادات شائعة، وتؤدي مع الوقت إلى التعب وقلة التركيز في النهار. وفي دول الخليج تمتد الحياة الاجتماعية في المساء إلى وقت متأخر، خصوصا في الصيف والإجازات، مما يجعل تنظيم النوم أصعب. في هذا المقال نعرض عادات عملية تساعدك على تحسين نومك، وهي نصائح عامة لا تغني عن استشارة الطبيب عند وجود مشكلة مستمرة.
ثبت موعد النوم والاستيقاظ
الجسم يعمل وفق ساعة داخلية تتأثر بمواعيد النوم والاستيقاظ. عندما تنام في وقت مختلف كل يوم، تضطرب هذه الساعة، فتجد صعوبة في النوم ليلا وتشعر بالنعاس في النهار. لذلك فأهم خطوة هي أن تحدد موعدا ثابتا للنوم وموعدا ثابتا للاستيقاظ، وتلتزم بهما قدر الإمكان، حتى في عطلة نهاية الأسبوع.
إذا كنت معتادا على السهر، فلا تحاول تغيير الموعد دفعة واحدة. قدم موعد نومك بربع ساعة كل بضعة أيام، حتى تصل إلى الموعد الذي يناسبك.
جهز غرفة النوم للراحة
البيئة المحيطة تؤثر كثيرا على جودة النوم. غرفة النوم المريحة تساعدك على النوم بسرعة وعلى الاستمرار فيه دون استيقاظ متكرر. انتبه للأمور التالية:
- اجعل الغرفة مظلمة، واستخدم ستائر سميكة إذا كان هناك ضوء من الخارج.
- حافظ على درجة حرارة معتدلة مائلة إلى البرودة.
- قلل الأصوات قدر الإمكان، أو استخدم صوتا هادئا ثابتا إذا كانت الضوضاء لا مفر منها.
- اختر مرتبة ووسادة مريحتين تناسبان طريقة نومك.
- خصص السرير للنوم فقط، وابتعد عن العمل أو الأكل عليه.
هذه التغييرات بسيطة، لكنها تعطي الجسم إشارة واضحة بأن هذا المكان للراحة.
قلل الشاشات قبل النوم
الهاتف والتلفاز والحاسوب من أكثر ما يؤخر النوم في وقتنا. الضوء الصادر من الشاشات يؤثر على شعور الجسم بالنعاس، كما أن المحتوى نفسه، من رسائل وأخبار ومقاطع، يبقي الذهن نشيطا. لذلك ينصح بأن تبتعد عن الشاشات قبل النوم بوقت كاف، وأن تستبدلها بنشاط هادئ مثل القراءة في كتاب ورقي، أو الاستحمام بماء دافئ، أو الجلوس بهدوء.
وإذا كنت تستخدم الهاتف كمنبه، فضعه بعيدا عن السرير، وفعل خاصية عدم الإزعاج حتى لا توقظك الإشعارات خلال الليل.
انتبه للطعام والمنبهات
ما تأكله وتشربه في المساء يؤثر على نومك. إليك بعض النصائح العامة:
- تجنب الوجبات الثقيلة والدسمة قبل النوم مباشرة.
- قلل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة في المساء، لأن الكافيين يبقى أثره في الجسم لساعات.
- لا تكثر من شرب السوائل قبل النوم مباشرة حتى لا تستيقظ كثيرا.
- إذا شعرت بالجوع في وقت متأخر، فاختر شيئا خفيفا.
وينطبق هذا على القهوة العربية أيضا، فهي تحتوي على الكافيين، ومن المعتاد أن يشربها الناس في المجالس المسائية. يمكنك أن تكتفي بفنجان أو اثنين، أو أن تشرب بدلها مشروبا خاليا من الكافيين في الجلسات المتأخرة.
النشاط في النهار يساعد على النوم في الليل
الحركة خلال النهار تساعد على النوم الجيد في الليل. المشي، أو ممارسة الرياضة، أو حتى التحرك في أثناء العمل، كلها تجعل الجسم أكثر استعدادا للراحة. لكن يفضل ألا تمارس الرياضة الشديدة قبل النوم مباشرة، لأنها قد تزيد النشاط وتؤخر النعاس.
كذلك يفيد التعرض لضوء الصباح بعد الاستيقاظ، لأنه يساعد الساعة الداخلية على الانتظام. أما القيلولة، فإذا كنت تحتاج إليها، فاجعلها قصيرة وفي وقت مبكر من بعد الظهر، حتى لا تؤثر على نومك في الليل.
أما من يعمل بنظام المناوبات أو في ساعات الليل، فيحتاج إلى عناية خاصة بنومه. يفيده أن يجعل غرفة النوم مظلمة تماما في النهار، وأن يطلب من أسرته تقليل الأصوات في وقت نومه، وأن يحافظ على عدد ساعات نوم ثابت قدر الإمكان حتى مع تغير المناوبات. وإذا استمرت صعوبة النوم مع هذا النظام، فمن المفيد أن يتحدث مع الطبيب عن الأمر.
متى تستشير الطبيب وبماذا تبدأ
إذا استمرت صعوبة النوم لفترة طويلة رغم تحسين العادات، أو إذا كنت تشخر بصوت عال، أو تستيقظ وأنت تشعر بضيق في التنفس، أو تشعر بنعاس شديد في النهار يؤثر على عملك أو قيادتك للسيارة، فمن المهم أن تراجع الطبيب. بعض مشكلات النوم لها أسباب صحية تحتاج إلى تشخيص وعلاج.
تحسين النوم لا يحتاج إلى تغيير كبير في حياتك، بل إلى عادات صغيرة ثابتة. ثبت مواعيد النوم والاستيقاظ، وجهز غرفة مريحة، وابتعد عن الشاشات قبل النوم، وانتبه لما تأكله وتشربه في المساء، وتحرك خلال النهار. وإذا استمرت المشكلة، فلا تتردد في استشارة الطبيب.
