سفر وسياحة

التعامل مع إرهاق فرق التوقيت بعد السفر الطويل

يسافر كثير من سكان الخليج إلى وجهات بعيدة في أوروبا وآسيا والأمريكتين، سواء للسياحة أو الدراسة أو العمل. وعند الوصول إلى بلد يختلف توقيته بعدة ساعات، يشعر المسافر في الأيام الأولى بالنعاس في النهار والأرق في الليل، وبالتعب وقلة التركيز وأحيانا باضطراب في الهضم. هذا ما يسمى إرهاق فرق التوقيت، وسببه أن الساعة الداخلية في الجسم ما زالت تعمل على توقيت البلد الذي جئت منه. في هذا المقال نعرض نصائح عامة لتخفيف هذا الإرهاق، وهي لا تغني عن استشارة الطبيب لمن لديه حالة صحية خاصة.

لماذا يحدث إرهاق فرق التوقيت

يعمل الجسم وفق دورة يومية تنظم مواعيد النوم واليقظة والجوع وغيرها، وتتأثر هذه الدورة بالضوء ومواعيد الأكل والنشاط. عندما تنتقل بسرعة إلى منطقة زمنية مختلفة، يحتاج الجسم إلى عدة أيام حتى يتكيف مع التوقيت الجديد. وكلما زاد فرق الساعات، زادت مدة التكيف عادة.

ويلاحظ كثير من المسافرين أن السفر نحو الشرق أصعب عليهم من السفر نحو الغرب، لأن الجسم يجد صعوبة أكبر في تقديم موعد النوم مقارنة بتأخيره. كما يختلف التأثير من شخص لآخر حسب العمر والصحة والعادات.

قبل السفر بأيام

يمكنك أن تبدأ الاستعداد قبل السفر، خصوصا إذا كان فرق التوقيت كبيرا. ومن الخطوات المفيدة:

  • غير موعد نومك تدريجيا قبل السفر بأيام، فقدمه أو أخره قليلا كل يوم حسب اتجاه السفر.
  • احرص على أن تنام جيدا في الليالي الأخيرة قبل السفر، ولا تبدأ السفر وأنت متعب.
  • إذا أمكن، اختر موعد طيران يصل بك إلى الوجهة في وقت مناسب، مثل المساء، حتى تنام بعد الوصول بوقت قصير.
  • خطط لأن يكون اليوم الأول بعد الوصول خفيفا، دون مواعيد مهمة أو اجتماعات عمل.

في أثناء الطيران

ما تفعله في الطائرة له أثر على شعورك بعد الوصول. بعد الإقلاع، اضبط ساعتك على توقيت الوجهة، وحاول أن تتصرف حسبه. فإذا كان الوقت هناك ليلا، فحاول أن تنام، وإذا كان نهارا، فحاول أن تبقى مستيقظا قدر الإمكان.

ومن النصائح العامة أيضا:

  • اشرب الماء بانتظام، لأن هواء الطائرة جاف.
  • قلل القهوة والشاي والمشروبات الغنية بالكافيين، خصوصا قبل وقت النوم في توقيت الوجهة.
  • تناول وجبات خفيفة بدل الوجبات الثقيلة.
  • استخدم غطاء العينين وسدادات الأذن أو سماعات عزل الصوت لتساعدك على النوم.
  • تحرك في الممر من وقت لآخر، وحرك ساقيك وقدميك وأنت جالس.

بعد الوصول

الأيام الأولى بعد الوصول هي الأهم في التكيف. وأقوى ما يساعد الجسم على ضبط ساعته الداخلية هو الضوء الطبيعي. اخرج في ضوء النهار في الصباح وبعد الظهر، وامش قليلا في الهواء الطلق، فهذا يساعد الجسم على فهم التوقيت الجديد.

وحاول أن تلتزم بمواعيد الوجبات والنوم حسب التوقيت المحلي من اليوم الأول. إذا وصلت في الصباح وشعرت بنعاس شديد، فيمكنك أن تأخذ قيلولة قصيرة، لكن لا تنم ساعات طويلة في النهار، لأن ذلك يؤخر التكيف. وفي الليل، اجعل الغرفة مظلمة وهادئة، وابتعد عن الشاشات قبل النوم.

ويسأل بعض المسافرين عن الأدوية والمكملات التي تساعد على النوم. هذا أمر يجب أن تستشير فيه الطبيب أو الصيدلي قبل السفر، ولا ينصح باستخدام أي دواء للنوم دون استشارة.

عند العودة إلى الخليج

إرهاق فرق التوقيت لا يحدث عند الذهاب فقط، بل عند العودة أيضا. وكثير من الناس يعودون من الإجازة قبل بداية الدوام أو المدرسة بيوم واحد، فيقضون الأيام الأولى في العمل وهم متعبون. الأفضل أن تترك يوما أو يومين بين العودة وبداية الدوام إن أمكن، خصوصا للأطفال قبل عودتهم إلى المدرسة.

وطبق النصائح نفسها بعد العودة: التعرض لضوء الصباح، والالتزام بمواعيد النوم المحلية، وتجنب القيلولة الطويلة، وشرب الماء بانتظام.

ويفيد أيضا أن تؤجل القرارات المهمة والمهام التي تحتاج إلى تركيز عال إلى ما بعد اليوم الأول أو الثاني من العودة إن أمكن، وأن تنتبه عند قيادة السيارة في الأيام الأولى، لأن النعاس قد يأتي في أوقات غير متوقعة. وإذا شعرت بنعاس شديد في أثناء القيادة، فتوقف في مكان آمن واسترح قبل أن تكمل الطريق.

أيام أولى أكثر راحة في كل سفر

إرهاق فرق التوقيت أمر شائع عند السفر الطويل، لكن يمكن تخفيفه كثيرا بالاستعداد الجيد. عدل موعد نومك قبل السفر، واضبط يومك على توقيت الوجهة في الطائرة، واشرب الماء، وتعرض لضوء النهار بعد الوصول، والتزم بالمواعيد المحلية، واترك وقتا كافيا للتكيف بعد العودة. وإذا كانت لديك حالة صحية خاصة، فاستشر طبيبك قبل السفر.