صحة ولياقة

صحة الظهر والرقبة لمن يعمل ساعات طويلة على المكتب

يقضي عدد كبير من الموظفين في دول الخليج معظم ساعات يومهم جالسين أمام الحاسوب، ثم يكملون المساء جالسين في السيارة أو في المجلس أو أمام التلفاز. ومع الوقت تظهر آلام في الظهر والرقبة والكتفين، ويظن كثيرون أنها أمر طبيعي لا يمكن تجنبه. لكن جزءا كبيرا من هذه الآلام يرتبط بطريقة الجلوس وقلة الحركة، ويمكن تخفيفه بتغييرات بسيطة. في هذا المقال نعرض نصائح عامة في هذا الموضوع، مع التأكيد على أن الألم المستمر أو الشديد يحتاج إلى مراجعة الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي.

اضبط الكرسي والمكتب

الكرسي هو أساس الجلسة الصحيحة. إذا كان الكرسي غير مناسب، فلن تفيدك بقية النصائح كثيرا. ابدأ بضبط ما يلي:

  • ارتفاع الكرسي بحيث تكون قدماك على الأرض بشكل كامل، وركبتاك في مستوى قريب من مستوى الورك.
  • مسند الظهر بحيث يدعم أسفل الظهر، ويمكن وضع وسادة صغيرة إذا لم يكن الكرسي يوفر هذا الدعم.
  • مسندي الذراعين بحيث يرتاح الكتفان ولا يرتفعان.
  • المسافة بينك وبين المكتب بحيث لا تضطر إلى الانحناء للأمام.

وإذا كانت قدماك لا تصلان إلى الأرض بعد ضبط الكرسي، فاستخدم مسندا صغيرا للقدمين.

ضع الشاشة ولوحة المفاتيح في المكان الصحيح

كثير من آلام الرقبة سببها النظر إلى شاشة منخفضة أو بعيدة لساعات. الأفضل أن تكون الشاشة أمامك مباشرة، وأن يكون الجزء العلوي منها في مستوى العينين تقريبا أو أقل قليلا، وعلى مسافة تسمح لك بالقراءة دون أن تميل برأسك للأمام.

أما لوحة المفاتيح والفأرة، فضعهما قريبا منك بحيث تبقى المرفقان قريبين من الجسم، والمعصمان في وضع مستقيم. ومن يعمل على حاسوب محمول لفترات طويلة، يفيده أن يستخدم حاملا يرفع الشاشة، مع لوحة مفاتيح وفأرة منفصلتين، لأن الحاسوب المحمول وحده يجبرك على خفض الرأس.

انتبه لوضعية الهاتف

لا تقتصر المشكلة على الحاسوب. الهاتف أيضا سبب شائع لآلام الرقبة، لأننا نخفض رؤوسنا للنظر إليه لفترات طويلة خلال اليوم. حاول أن ترفع الهاتف إلى مستوى أقرب إلى عينيك بدل أن تخفض رأسك إليه، وقلل الوقت الذي تقضيه في التصفح وأنت منحني.

وإذا كنت تجري مكالمات كثيرة في العمل، فاستخدم سماعة الأذن أو مكبر الصوت بدل أن تضع الهاتف بين الكتف والأذن.

تحرك كل فترة

الجلوس الطويل دون حركة متعب للجسم حتى لو كانت الجلسة صحيحة. لذلك فالحركة المنتظمة خلال يوم العمل من أهم ما يمكنك فعله لظهرك. إليك أفكارا بسيطة:

  • قف وتحرك قليلا كل نصف ساعة أو ساعة.
  • اذهب إلى زميلك لتتحدث معه بدل إرسال رسالة.
  • اشرب الماء بانتظام، فهذا يدفعك إلى القيام أكثر.
  • استخدم الدرج بدل المصعد إذا كان ذلك مناسبا لك.
  • اجعل بعض المكالمات وأنت واقف أو تمشي.

ويمكنك أن تضبط منبها في الهاتف أو الحاسوب يذكرك بالقيام، لأن الانشغال بالعمل يجعلنا ننسى مرور الوقت.

تمارين خفيفة وتمدد

هناك حركات تمدد بسيطة يمكن أداؤها على المكتب أو بجانبه، مثل تدوير الكتفين ببطء للخلف، وإمالة الرأس برفق نحو كل جانب، ومد الذراعين للأعلى، والوقوف مع شد الظهر للخلف قليلا. هذه الحركات تخفف التوتر في العضلات وتنشط الدورة الدموية. ويجب أن تكون الحركة هادئة دون ألم، وأن تتوقف إذا شعرت بأي ألم حاد.

أما خارج العمل، فممارسة نشاط بدني منتظم مثل المشي أو السباحة تساعد على تقوية عضلات الظهر والبطن، وهي العضلات التي تدعم العمود الفقري. وإذا كنت تريد برنامج تمارين خاصا، فالأفضل أن يصممه لك أخصائي علاج طبيعي حسب حالتك.

ولا تنس الجلوس في السيارة، فكثير من الموظفين يقضون وقتا طويلا في الطريق بين البيت والعمل. اضبط المقعد بحيث يكون ظهرك مسنودا بالكامل، وتصل إلى الدواسات دون أن تمد ساقيك كثيرا، ويكون مسند الرأس في مستوى مناسب. وفي المسافات الطويلة، توقف للراحة كل فترة وتحرك قليلا خارج السيارة.

متى تراجع الطبيب وما الذي تبدأ به

راجع الطبيب إذا استمر الألم لفترة طويلة، أو كان شديدا، أو امتد إلى الذراعين أو الساقين، أو صاحبه تنميل أو ضعف، أو بدأ بعد سقوط أو إصابة. هذه العلامات تحتاج إلى فحص ولا يكفي معها تعديل الجلسة.

العمل المكتبي جزء من حياة كثير من الناس، لكن آلامه ليست أمرا محتوما. اضبط الكرسي والمكتب، وضع الشاشة في مستوى العينين، وانتبه لطريقة استخدام الهاتف، وتحرك كل فترة، وأضف تمارين خفيفة إلى يومك. هذه التغييرات الصغيرة تحمي ظهرك ورقبتك على المدى الطويل، وتجعل يوم العمل أكثر راحة.