كيف تقلل وقت الشاشة وتعود إلى هواياتك القديمة
يقضي كثير منا ساعات طويلة كل يوم أمام الهاتف، بين الرسائل ومقاطع الفيديو ومواقع التواصل. ومع الوقت نلاحظ أن الهوايات التي كنا نحبها، مثل القراءة أو الرسم أو الرياضة أو الطبخ، اختفت من يومنا دون أن نقرر ذلك. المشكلة ليست في الهاتف نفسه، فهو أداة مفيدة في العمل والتواصل، بل في الاستخدام الذي لا نخطط له. في هذا المقال نعرض طرقا بسيطة لتقليل وقت الشاشة واستعادة مكان الهوايات في حياتك.
اعرف كم تقضي فعلا أمام الشاشة
أغلب الهواتف الحديثة تعرض تقريرا يوميا وأسبوعيا عن وقت الاستخدام وعن التطبيقات الأكثر استهلاكا للوقت. افتح هذا التقرير وانظر إليه بهدوء. كثير من الناس يتفاجؤون بالرقم الحقيقي، لأن الدقائق القصيرة المتفرقة تتجمع في النهاية لتصبح ساعات.
بعد أن تعرف الرقم، حدد هدفا واقعيا. لا تحاول أن تقطع استخدام الهاتف فجأة، فهذا صعب ولا يستمر عادة. الأفضل أن تقلل الوقت تدريجيا، مثلا بربع ساعة كل أسبوع، حتى تصل إلى مستوى تشعر معه بأن لديك وقتا كافيا لأشياء أخرى.
غير البيئة من حولك
العادات تتأثر كثيرا بالمكان. إذا كان الهاتف بجانبك دائما، ستلتقطه دون تفكير. جرب هذه التغييرات البسيطة:
- أطفئ الإشعارات غير الضرورية، واترك فقط إشعارات المكالمات والرسائل المهمة.
- انقل التطبيقات التي تستهلك وقتك إلى صفحة بعيدة في الهاتف أو داخل مجلد.
- اترك الهاتف خارج غرفة النوم، واستخدم منبها عاديا.
- خصص مكانا في البيت لشحن الهاتف بعيدا عن مكان الجلوس.
- اتفق مع العائلة على أوقات بلا هواتف، مثل وقت الوجبات.
هذه الخطوات لا تحتاج إلى قوة إرادة كبيرة، لأنها تجعل الوصول إلى الهاتف أصعب قليلا، وهذا يكفي غالبا لتقليل الاستخدام العشوائي.
اختر هواية واحدة وابدأ بها
قد تفكر في عدة هوايات تريد العودة إليها، لكن البدء بها كلها في وقت واحد يؤدي غالبا إلى التوقف بعد أيام. اختر هواية واحدة فقط، وحدد لها وقتا ثابتا في الأسبوع. إليك أفكارا تناسب الحياة في دول الخليج:
- القراءة، ويمكن البدء بكتاب قصير في موضوع تحبه.
- الطبخ وتجربة وصفات جديدة من المطبخ المحلي أو من مطابخ أخرى.
- الزراعة المنزلية في الشرفة أو الحديقة، خصوصا في الأشهر الأبرد.
- الخط العربي أو الرسم، وهي هوايات تحتاج إلى أدوات بسيطة.
- الرياضة الجماعية مثل كرة القدم أو كرة الطائرة مع الأصدقاء.
- التصوير بالكاميرا أو بالهاتف، مع الخروج في جولات قصيرة لهذا الغرض.
عندما تختار هواية، جهز أدواتها في مكان ظاهر في البيت. الكتاب على الطاولة، وأدوات الرسم في مكان قريب، وهكذا. وجود الأدوات أمامك يذكرك بها ويجعل البدء أسهل من فتح الهاتف.
اجعل الهواية نشاطا اجتماعيا
من أفضل الطرق للاستمرار في هواية أن تشارك فيها غيرك. في كثير من مدن الخليج توجد نوادٍ للقراءة، ومجموعات للمشي والجري، ودورات قصيرة في الفنون والطبخ تقدمها المراكز الثقافية والمجتمعية. الانضمام إلى مجموعة يعطيك موعدا ثابتا ويجعلك تلتقي بأشخاص يشاركونك الاهتمام نفسه.
ويمكن أيضا أن تجعل الهواية نشاطا عائليا. جلسة قراءة مع الأطفال قبل النوم، أو طبخ وجبة معا في نهاية الأسبوع، أو زراعة نبتة يعتني بها الجميع. هذه الأنشطة تقلل وقت الشاشة عند الكبار والصغار في الوقت نفسه، وتقوي العلاقة بين أفراد الأسرة.
تعامل مع الانتكاسات بواقعية
من الطبيعي أن تعود أحيانا إلى الاستخدام الطويل للهاتف، خصوصا في أيام التعب أو الإجازات. لا تعتبر ذلك فشلا، ولا تترك الخطة كلها بسبب يوم أو يومين. راجع ما حدث، وعد إلى عاداتك الجديدة في اليوم التالي. التغيير الحقيقي يأتي من الاستمرار لفترة طويلة، لا من الالتزام الكامل في كل يوم.
ومن المفيد أن تلاحظ الأثر الإيجابي للتغيير. كثير من الناس يشعرون بعد أسابيع من تقليل وقت الشاشة بأن نومهم تحسن، وأن تركيزهم في العمل زاد، وأن لديهم وقتا أكثر للأسرة. تسجيل هذه الملاحظات في دفتر صغير يشجعك على الاستمرار.
ويمكنك أن تطلب من أحد أفراد أسرتك أو أصدقائك أن يساعدك في الالتزام، مثل أن تتفقا على ممارسة الهواية معا في موعد ثابت، أو أن يذكرك كل منكما الآخر عندما يطول وقت الهاتف. وجود شخص يشاركك الهدف نفسه يجعل الاستمرار أسهل، ويحول التغيير إلى نشاط مشترك بدل أن يكون جهدا فرديا.
خطوات صغيرة لوقت أكثر توازنا
تقليل وقت الشاشة لا يعني الابتعاد عن التقنية، بل استخدامها بوعي. اعرف كم تقضي أمام الهاتف، وغير البيئة من حولك، واختر هواية واحدة تبدأ بها، وشارك فيها غيرك، وتعامل مع الأيام الصعبة بهدوء. بعد فترة ستجد أن الوقت الذي كان يضيع في التصفح أصبح مساحة لأشياء تحبها وتفيدك.
